ابن قانع البغدادي
90
معجم الصحابة
والأحاديث التي ساقها المصنف ابن قانع تبدأ في الغالب بقوله : ( حدثنا ) ، إلّا أنه خالف ذلك في عدة أحاديث ، وذلك مما نستدل به على دقته ، وتحريره ، وأمانته ، حيث استخدم في بعض الأحاديث لفظ ( ذكر ) ، أو ( حدّث ) ، أو ( في كتابي ) ، بدلا من قوله : ( حدثنا ) : فقال مثلا في بداية إسناد الحديث رقم ( 812 ) : « ذكر إبراهيم الحربي » بدلا من قوله : « حدثنا إبراهيم الحربي » ، كما هو عادته في سائر الأحاديث ، فلعل سبب ذلك يرجع إلى أنه لم يأخذ هذا الحديث سماعا ، وإنما أخذه مذاكرة ، أو بواسطة راو عن إبراهيم الحربي ، وهو شيخه في أحاديث أخرى ، وذلك مما يدل على دقته في التعبير ، وتحرّجه في الرواية ، والتزامه بأداء الأمانة العلمية تمام الأداء . وقال في بداية إسناد الحديث رقم ( 865 ) : « حدّث منجاب بن الحارث » بدلا من قوله : « حدثنا منجاب بن الحارث » ، فإنه لم يسمع الحديث من منجاب بن الحارث ، حيث مات منجاب سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، أي قبل أن يولد المصنف ابن قانع بأربع وعشرين سنة ، فقول المصنف : « حدّث منجاب » يدل على تحرّيه ودقته في التعبير ، وأمانته في الأداء ، رحمه اللّه رحمة واسعة ، ولعل المصنف ابن قانع وجد الحديث في « معجم الصحابة » لشيخه البغوي حيث قال فيه : « حدثني منجاب بن الحارث » ، فرواه ، فعلى صحة هذا الاحتمال يفيد ذلك أنه يرى جواز الرواية عن طريق الوجادة ، واللّه أعلم . وقال في بداية إسناد الحديث رقم ( 576 ) : « في كتابي بخطى : عن إسماعيل بن الحصين المعمّرى . . . » ا ه . وقال في بداية إسناد الحديث رقم ( 786 ) : « وفي كتابي : أحمد بن صالح الوزان ، نا محمد بن مقاتل المروزي . . . » ا ه . وقال في بداية إسناد الحديث رقم ( 882 ) : « في كتابي : عن عبد اللّه بن أحمد ، عن أبيه . . . » ا ه . ويعنى كل ذلك أنه كذا وجد الحديث في كتابه ، ولم يتذكر أنه سمعه من هذا